ابن سعد

177

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) ولا كذبت فأبصري الطريق . فقالت : أنى وقد انقطع الحاج وتقطعت الطرق ؟ فكانت تشد إلى كثيب تقوم عليه تنظر ثم ترجع إليه فتمرضه ثم ترجع إلى الكثيب . فبينا هي كذلك إذا هي بنفر تخد بهم رواحلهم كأنهم الرخم على رحالهم . فألاحت بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها فقالوا : ما لك ؟ قالت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه . قالوا : ومن هو ؟ قالت : أبو ذر . ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إليه حتى جاؤوه فقال : أبشروا . فحدثهم الحديث الذي [ قال رسول الله . ص . ثم قال : إني سمعت رسول الله . ص . يقول : ، لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيحتسبان ويصبران فيريان النار ] ، . أنتم تسمعون . لو كان لي ثوب يسعني كفنا لم أكفن إلا في ثوب هو لي . أو لامرأتي ثوب يسعني لم أكفن إلا في ثوبها . فأنشدكم الله والإسلام ألا يكفني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو نقيبا أو بريدا . فكل القوم قد كان قارف بعض ذلك إلا فتى من الأنصار قال : أنا أكفنك . فإني لم أصب مما ذكرت شيئا . أكفنك في ردائي هذا الذي علي وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي . قال : أنت فكفني . قال فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه . منهم حجر بن الأدبر ومالك الأشتر في نفر كلهم يمان . قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب قال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال : حدثني بريدة بن سفيان الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود قال : لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه بها قدره ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق 235 / 4 فأول ركب يمر بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله . ص . فأعينونا على دفنه . فلما مات فعلا ذلك به . ثم وضعاه على قارعة الطريق . وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمارا فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها . فقام إليه الغلام فقال : هذا أبو ذر صاحب رسول الله . ص . فأعينونا على دفنه . [ فاستهل عبد الله يبكي ويقول : صدق رسول الله . ، تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك ] ، . . . ثم نزل هو وأصحابه فواروه . ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله . ص . في مسيره إلى تبوك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي ذر أنه رآه في نمرة مؤتزرا بها قائما يصلي فقلت : يا أبا ذر أما لك ثوب غير